عُقد منتدى الأمم المتحدة السادس لرؤساء البلديات في جنيف يومي 12 و13 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تحت شعار “المدن تحقّق التنمية لمستقبل مستدام”، بمشاركة نخبة من قادة المدن والوفود البلدية والجهات الفاعلة الدولية لبحث التحديات الحضرية المُلِحّة. وشكّل المنتدى، بوصفه منصة رئيسية للدبلوماسية على المستوى المحلي، فرصة لتسريع التقدم نحو التنمية الحضرية المستدامة، وتعزيز المرونة في مواجهة الأزمات الإقليمية، ودفع عجلة العمل المناخي، ودعم الشمول الاجتماعي.
وأكد رئيس منظمة العالمية المدن المتحدة والإدارات المحلية العالمية (UCLG) ورئيس بلدية قونية الكبرى، أوغور إبراهيم ألطاي، على الدور الحيوي للإدارات المحلية والإقليمية في تحويل الالتزامات العالمية إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للسكان، داعياً إلى تعزيز التعاون المؤسسي بين الأمم المتحدة والإدارات المحلية، وتوفير موارد مالية موثوقة، وتسهيل الوصول المباشر إلى تمويل المناخ والتنمية. وبإعادة التأكيد على أن السكن حق أساسي من حقوق الإنسان، شدد رئيس بلدية قونية الكبرى على ضرورة توفير منازل بأسعار ميسورة ومقاومة لتغير المناخ، إلى جانب حماية السكان من الإخلاء القسري والنزوح، متعهداً بصفته المبعوث الخاص لمؤتمر الأطراف (COP31) للمدن والإدارات المحلية بنقل هذه الأولويات إلى أنطاليا لضمان أن تُسهم الحلول الحضرية في صياغة القرارات المناخية المستقبلية.
استعرض رئيس بلدية سلجوقلو أحمد بيك ياتيرماتجي، في سياق دعم التحول البلدي الأخضر، إنجازات بلديته، موضحاً أن الطاقة الشمسية غطت 80% من احتياجات الكهرباء للمرافق البلدية في عام 2025، مما أدى إلى تجنب أكثر من 3,086 طناً من الانبعاثات الكربونية. وأضاف أنه في عام 2026، شارك 650 متطوعاً بيئياً في غرس 9,400 شتلة باستخدام نظام “EcoBox” الموفر للمياه في المناطق العرضة للجفاف، وذلك إلى جانب مبادرة “TEKNOSEL” التي تهدف إلى تمكين الشباب من حل المشكلات الحضرية من خلال الروبوتات والبرمجة والذكاء الاصطناعي.
وتناول رئيس بلدية صيدا ورئيس اتحاد بلديات صيدا – الزهراني، المهندس مصطفى حجازي، واقع البنية التحتية الحضرية في ظل النزاعات الإقليمية الحادة، والنزوح الداخلي، والأزمة الاقتصادية في لبنان؛ حيث سلط الضوء على التنقل المستدام باعتباره أولوية لتحقيق السلامة والشمول والتعافي الاقتصادي. واستعرض حجازي خطة متكاملة للتنقل الحضري المستدام لتعزيز سلامة الطرق، والنقل العام، وسهولة حركة المشاة، وإعادة ربط المدينة التاريخية بالواجهة البحرية، داعياً لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE) والشركاء الدوليين إلى دعم الاستراتيجية بالتقديم الفني والبيانات والتمويل، ومذكّراً الحضور بأن الطرق ينبغي أن تجمع المجتمعات لا أن تفصل بينها.
وفي إطار تأكيد الالتزام الراسخ بحقوق الإنسان، أشار عضو مجلس بلدية رام الله، عماد إبراهيم أيوب راعي، خلال الفعالية الجانبية “مدن شاملة ومستدامة”، إلى الجهود المبذولة لتعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة رغم الاحتلال والقيود الصارمة المفرودة على الحركة والوصول إلى الموارد. وأكد راعي على ضرورة إتاحة المساحات العامة، وضمان استمرارية خدمات الرعاية الطارئة الأساسية، والمشاركة المباشرة للأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرارات المحلية لضمان أن تظل الكرامة والحقوق والمواطنة المتساوية في جوهر التنمية الحضرية عبر منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا.
شارك الوفد الرسمي لمنظمة (UCLG-MEWA)، المكون من الأمين العام د. محمد دومان والمنسق العام يحيى إبراهيم، بنشاط إلى جانب رؤساء البلديات بالمنطقة لتبادل الحلول المحلية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف من أجل مدن أكثر شمولاً ومرونة.

