حضور إقليمي لافت في منتدى UCLG-MEWA للابتكار والأنظمة الغذائية في سلجوقلو

DSCF8133 1 scaled e1785750643354

استضافت بلدية سلجوقلو يومي 28 و29 يوليو/تموز 2026 منتدى UCLG-MEWA للابتكار والأنظمة الغذائية، بمشاركة واسعة من رؤساء البلديات، وممثلي الإدارات المحلية، والمنظمات الدولية، والأوساط الأكاديمية، وخبراء السياسات الحضرية، ليشكّل منصة إقليمية شاملة لمناقشة التحديات المشتركة المرتبطة بتغير المناخ، والأمن الغذائي الحضري، وتقنيات المدن الذكية، وتعزيز القدرة الاقتصادية للمجتمعات المحلية في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا.

استُهل المنتدى بكلمات افتتاحية رسمت الإطار الاستراتيجي للحدث، حيث أكد الأمين العام لمنظمة UCLG-MEWA الدكتور محمد دومان أن المدن ينبغي أن تكون مراكز فاعلة للتغيير والتحول، وأن السلام الإقليمي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق تنمية حضرية مستدامة. من جانبه، شدد رئيس بلدية سلجوقلو أحمد بيك ياترماجي على الدور المحوري للبلديات في مواجهة آثار تغير المناخ، فيما أكد رئيس بلدية قونية الكبرى ورئيس منظمة المدن المتحدة والإدارات المحلية (UCLG) أوغور إبراهيم ألتاي أن الإنجازات المحلية في مجالي المدن الذكية والزراعة المستدامة ينبغي أن تتحول إلى نماذج عالمية يحتذى بها.

كما شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من وائل الزمرلي، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء والرئيس المشارك لـUCLG-MEWA، ومحمود أوزجينار، رئيس بلدية غوزاليورت ورئيس اتحاد بلديات الجمهورية التركية لشمال قبرص والرئيس المشارك لـUCLG-MEWA، ويوسف الجعبري، رئيس بلدية الخليل ورئيس UCLG-MEWA، إلى جانب والي قونية إبراهيم أقين، حيث أكد المتحدثون أهمية تعزيز التضامن الإقليمي، وتسخير الابتكار لخدمة التنمية المحلية، ودعم البلديات المتأثرة بالنزاعات والأزمات.

وفي الكلمة الرئيسية، أوضح الدكتور محمد مهدي إكر، وزير الزراعة والثروة الحيوانية السابق في الجمهورية التركية، أن الابتكار في الأنظمة الغذائية لا يمكن أن يعتمد نموذجًا موحدًا، بل ينبغي أن يستند إلى الخصائص الجغرافية والبيئية لكل منطقة. كما دعا إلى إعادة صياغة العلاقة بين المدن والطبيعة، مشددًا على أن حماية التنوع البيولوجي، وصون الأراضي الزراعية، وتوسيع المساحات الخضراء تمثل ركائز أساسية لبناء مدن أكثر استدامة ومرونة وتحقيق الأمن الغذائي.

ومن أبرز مخرجات المنتدى الإعلان الرسمي عن إطلاق مجموعة العمل المعنية بالغذاء والزراعة، التي تهدف إلى إرساء إطار مؤسسي لتبادل الخبرات بين الإدارات المحلية، وتعزيز الابتكار الزراعي، ودعم الحوكمة المحلية القادرة على التكيف مع تغير المناخ.

وفي هذا السياق، أكد أوغور إبراهيم ألتاي أن الإدارات المحلية مطالبة بقيادة مسيرة الابتكار الحضري والتنمية المتمحورة حول الإنسان، بما يضمن توظيف تطبيقات المدن الذكية والزراعة المستدامة في تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز التماسك المجتمعي. كما شدد الدكتور محمد دومان على أن المدن يجب أن تضطلع بدور قيادي في التحول الحضري، معتبرًا أن تحقيق السلام والاستقرار يمثل شرطًا أساسيًا لتعزيز الابتكار المحلي وبناء مدن أكثر قدرة على مواجهة التحديات المناخية.

وترأس أحمد بيك ياترماجي، بصفته رئيس مجموعة العمل الجديد، جانبًا من النقاشات، مؤكدًا أن البلديات تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة تغير المناخ، وأن الحاجة باتت ملحة إلى تطوير أطر سياسات عملية تمكّن المدن من الاستفادة المباشرة من تبادل الخبرات والتجارب الناجحة.

وضمن أعمال المنتدى، عُقد أيضًا اجتماع رئاسة لجنة الابتكار وريادة الأعمال التابعة لـUCLG-MEWA، حيث ناقش المشاركون أوراق السياسات، ومسودات برامج العمل، واستراتيجيات تعزيز السلامة الحضرية، مع التركيز على دمج منظومات المدن الذكية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتمكين الشباب في هياكل الحوكمة المحلية على مستوى المنطقة.

كما شهد المنتدى سلسلة من الحوارات رفيعة المستوى والجلسات المتخصصة التي جمعت رؤساء البلديات، وكبار المسؤولين، وممثلي المنظمات الدولية، حيث جرى التأكيد على أهمية الحوكمة متعددة المستويات، والحد الاستباقي من المخاطر، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون الدولي بما ينسجم مع الأطر العالمية للتنمية المستدامة.

وسلط ممثلو برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، والميثاق العالمي لرؤساء البلديات المعني  بالمناخ والطاقة (GCoM) الضوء على أهمية توسيع فرص الوصول إلى التمويل المناخي، وتطوير حلول الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي. كما ناقش المشاركون التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تواجه الإدارات المحلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات، مؤكدين ضرورة تعزيز التضامن الدولي وتوسيع الشراكات متعددة الأطراف لدعم البلديات في المنطقة.

وشكل التعاون بين الجامعات والإدارات المحلية أحد المحاور الرئيسية للمنتدى، حيث جرى استعراض نماذج عملية توضح كيف يمكن للشراكات الأكاديمية أن تحول البلديات إلى مراكز للابتكار من خلال الحوكمة القائمة على البيانات، وتعزيز الشمول الاجتماعي، والاستفادة من البحث العلمي في تطوير الزراعة الدقيقة والإدارة الذكية للتربة. وقدمت كل من جامعة قونية للأغذية والزراعة، وجامعة أنقرة، ومجمع “إينوبارك قونية” أمثلة عملية حول دور البحث العلمي في دعم السياسات البلدية الزراعية.

كما استعرضت مؤسسات وشبكات إقليمية، من بينها AGRICITIES، واتحاد بلديات مرمرة، ومؤسسة TARPOL، ومركز الحوكمة الرشيدة، مجموعة من التجارب البلدية الناجحة في مجالات توزيع الغذاء الصحي، والتعافي الريفي بعد الكوارث، وإدارة النفايات وفق مبادئ الاقتصاد الدائري، والحد من آثار الجفاف، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الاتصال والخدمات العامة.

وتناولت الجلسات الفنية كذلك الترابط بين الغذاء والمياه والطاقة، وإدارة الأحواض المائية، وإتاحة التمويل المناخي، والزراعة الدقيقة، مع التأكيد على أهمية إشراك الشباب في قيادة التحولات المستقبلية في الأنظمة الزراعية والغذائية.

وفي ختام المنتدى، جدد المشاركون التزامهم بتحويل الابتكار المحلي والإدارة المستدامة للموارد إلى مسارات عملية للتعاون الإقليمي، بما يسهم في بناء مدن أكثر استدامة ومرونة في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا.

وإلى جانب البرنامج العلمي والاستراتيجي، شارك الوفود في زيارات ميدانية إلى عدد من المشاريع الرائدة في بلدية سلجوقلو، شملت مركز سلجوقلو لاختيار وتدريب الرياضيين، وحديقة قونية الاستوائية للفراشات، وحديقة وادي الفراشات للزهور، حيث اطلع المشاركون على نماذج ناجحة في مجالات التنمية الحضرية المستدامة، وحماية البيئة، وتنمية الشباب، والسياحة البيئية.

المواد الإعلامية للمنتدى

  • للاطلاع على معرض الصور الرسمي وتحميلها، يرجى الضغط هنا.
    • للاطلاع على العروض التقديمية التي قدمها الخبراء خلال المنتدى، يرجى الضغط هنا.

Comments are disabled